مجلة العالمية
المؤتمر الدولى للوسطية يدعو إلى ترسيخ
فقهيات الأولويات و الموازنات والواقع
والمقاصد والسنن في مناهجنا الدراسية

المعتوق: نشر ثقافة الوسطية والاعتدال السبيل
لتعزيز التعايش السلمي بين الشعوب
دعا رئيس الهيئة د. عبدالله معتوق المعتوق إلى تعزيز قضايا الوسطية والحوار والتعايش السلمي بين الشعوب مثمنا التعاون المشترك بين الهيئة والايسيسكو في المجالات التربوية والعلمية والثقافية ذات الاهتمام المشترك ، ومعربا عن سعادته لانعقاد هذا المؤتمر الدولي في بداية توليه منصب رئيس الهيئة.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الهيئة في افتتاح مؤتمر (الوسطية والحوار من أجل تعزيز التعايش السلمي بين الشعوب). الذي عقدته الهيئة الخيرية بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “ إيسيسكو “ وذلك يومي 11 و12 مايو 2010 م ، وبمشاركة عدد من الباحثين المهتمين بقضايا تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال.

وقال د. المعتوق ان قضية الوسطية والحوار من أجل تعزيز التعايش السلمي بين الشعوب من أهم القضايا التي يجب ان تحظى باهتمام المفكرين والباحثين، ويسعدني أن أتحمل المسؤولية التي أولاني إياها أعضاء الجمعية العامة في الهيئة وأشكر لهم هذه الثقة الغالية وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينني على تحمل هذه المسؤولية الكبيرة وان أواصل الطريق الذي رسمه العم الفاضل الشيخ يوسف الحجي على مدى 25 عاما من العمل الدؤوب والإنجاز والعطاء في خدمة الإسلام والمسلمين.
قال في افتتاح مؤتمر الوسطية: ”لن أستغني عن
توجيهات الحجي السديدة وآرائه الحكيمة”

وأضاف: ان العم يوسف الحجي كان لا يكل ولا يمل من العمل المخلص والبناء في شتى دروب العمل الخيري وهو بهذه السيرة الطيبة والمباركة الحافلة بالإنجازات والمشاريع والبرامج الكبيرة قد أتعب من بعده، ولهذا فلن أستغني عن توجيهاته السديدة وآرائه الحكيمة، متمنيا له دوام التوفيق والسداد.
وأضاف: إنها لفرصة عظيمة أن أشكر فيها إخواني في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الايسيسكو» على تعاونهم المثمر والبناء مع الهيئة خلال السنوات الماضية، وأن أعرب عن أملي وتفاؤلي في استشراف مستقبل مشرق نحو الغايات المشتركة التي ننشدها في خدمة أمتنا الإسلامية.
وتابع: لقد حافظت أمتنا على مكانتها التاريخية، وظلت رائدة في التفوق الحضاري، ومشاركة الشعوب في التنمية والتقدم حتى تنازعتها الأهواء، وتقاسمتها الفتن ودب الخلاف في ربوعها وحدث ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، بقوله: «توشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها»، فضعفت بعد قوة وريادة، وتمزقت بعد وحدة، وتخلفت عن المسير، وسبقها من كان خلفها، وهذا هو واقع المسلمين اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وأوضح ان هذا المؤتمر فرصة لإصدار توصيات ليست بالعاطفية ولا الإنشائية إنما توصيات عملية قابلة للتنفيذ تنبذ التطرف والتكفير وتعمل على إشاعة الوسطية الحقة بالحكمة والحوار المستنير المتوهج بالتقوى والأخوة الإسلامية المرتجاة.
حسب الله: الوسطية الإسلامية كما نفهمها
وندعو إليها لا تعني التنازل من جانبنا في مقابل تنازل
الآخرين حتى نصل إلى نقطة تفاهم مشتركة

وفي سياق متصل رحب مدير عام الهيئة إبراهيم حسب الله بضيوف الهيئة من العلماء والمفكرين والباحثين، مثمنا دور منظمة “ الايسيسكو”على جهودها الرائدة والمتواصلة ومبادراتها الدؤوبة في المجالات الفكرية والتربوية والتعليمية ، لافتا إلى أن الهيئة الخيرية والايسيسكو بينهما برتوكولات تعاون وتنسيق في العديد من المجالات وفعالية” المؤتمر الدولي حول الوسطية والحوار” الذي نحن بصدده الآن من ثمار اتفاقيات الشراكة والتعاون.
وقال المدير العام : إن الفهم الصحيح للإسلام كما علمنا إياه النبي صلي الله عليه وسلم ، ودعا إليه الصحابة الكرام ، وانتهجه التابعون والسلف الصالح رضي الله عن الجميع ، هو الذي يقوم علي قاعدة التوازن والاعتدال والتوسط ونشر قيم الخير والعدل بالحسنى والكلمة الطيبة ، قال تعالي “ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن “ والحكمة هي وضع الشيء في موضعه ، وقد حمل الشارع المكلف على التوسط من غير إفراط ولا تفريط ، فإذا خرج عن ذلك خرج عن قصد الشارع ، ولذلك عندما أطال معاذ الصلاة قال له النبي صلي الله عليه وسلم الصلاة “ أفتان أنت يا معاذ ....” وقال صلي الله عليه وسلم سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة ، والقصد القصد تبلغوا وقال أيضا «عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملو ا»، وهاهو النبي صلي الله عليه وسلم يقول في الحديث المعروف “ ....أما أنا أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، وآكل اللحم ، فمن رغب عن سنتي فليس مني “
وقد يتساءل البعض: لماذا الحديث عن الوسطية الآن ؟ لقد برز الحديث عن الفكر الإسلامي الوسطي في السنوات الأخيرة في مقابل حديث الغلو والتشدد ، وما ترتب عليه من ارتكاب شرذمة من أبناء المسلمين لأعمال عنف وقتل وتدمير باسم الإسلام ، فأردنا أن نؤكد براءة الإسلام من هذه الأعمال الشاذة التي أساءت اليه أبلغ إساءة ، وعرضت المسلمين لكثير من المخاطر والتحديات، وأن ندعو إلى العودة إلى منابع الإسلام الصافية ونبذ الغلو والتشدد.
وشدد حسب الله على أن الهيئة الخيرية في جميع مناشطها تسعى إلى أن تسد الثغرات التي تدخل في مجالات عملها واختصاصاتها، فإلي جانب جهودها في مجال تمكين الفقير من مساعدة نفسه وأسرته من مأكل ومشرب وملبس وعلاج ، و تعليمه وتثقيفه وتلبية احتياجاته الروحية والنفسية من منطلق إسلامي ، فإنها عندما قرأت الواقع الإسلامي المرير ووقفت على بعض المشاكل والمفاهيم الخاطئة للإسلام، وما ترتب عليها من كوارث ومآس أثرت سلبا على الأمة وبنيتها الأساسية، سعت حثيثة من خلال الندوات التوعوية والمؤتمرات المتخصصة وورش العمل والمشاركة في الملتقيات الإسلامية العالمية لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام ونشر ثقافة الأمة الوسط.
وأكد أن الوسطية الإسلامية كما نفهمها وندعو إليها لا تعني التنازل من جانبنا في مقابل تنازل الآخرين حتى نصل إلى نقطة تفاهم مشتركة، هذا غير وارد على الإطلاق وإنما نحن نفهم الفكر الوسطي باعتبار أن وسط الشيء أفضله، وأن هذا هو مفهوم الإسلام من نبعه الصافي، وأن الفكر الوسطي هو قمة التوازن في الحياة، قمة التوازن في النظرة للآخر، قمة التوازن في العلاقة بين الإنسان وربه ومع أسرته ومجتمعه، الوسطية بين روحانية الشرق ومادية الغرب ، والوسطية تعني إفساح المجال لمختلف الآراء والاجتهادات ، والانفتاح على الآخرين مع تحصين الذات بالقيم الإسلامية ، هذا هو الفهم الصحيح للإسلام ، ودائماً ما نؤكد أن الفضيلة هي وسط بين رذيلتين، فالكرم وسط بين الإسراف والبخل ، والإسلام الوسطي هو أفضل المناهج بإجماع العلماء وهو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
وأضاف إذا كان الدعاة والأئمة والعلماء قد عنوا في خطابهم بدعوة المفرطين للعودة إلى تعاليم الإسلام وقيمه النبيلة، فانه في المقابل لابد أن تكون هناك دعوة للمغالين والمتشددين للالتزام بالفكر الوسطي، والموازنة بين الحياة والآخرة وإتباع المنهج الرباني الصحيح ، حتى يجنبوا أمتنا الإسلامية ويلات الخراب والدمار .
وليكن من أهم أهدافنا التعريف بالإسلام الحق، خاصة أن هناك مفاهيم خاطئة للإسلام لدى بعض المسلمين وغير المسلمين، ولذلك فإن واجب الدين والوقت ، يقتضي أن نعكس الصورة النقية الشفافة للمفهوم الإسلامي الحقيقي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم ، والمنهج الذي سار عليه الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، كما يتطلب الأمر فرز الأفكار الخاطئة عن نظيراتها الصحيحة في الذهنية الغربية.
وأردف حسب الله قائلا : إذا كنا ننكر على بعض المسلمين المغالين في الدين تشددهم ومغالاتهم ، فإننا في المقابل يجب أن تتصدى لحملات خصوم الإسلام الذين يعملون على تشويهه والافتراء عليه ، فهذه أيضا قضية تمس جميع المسلمين أفراداً وجماعات وهيئات ودولا إسلامية، غير أننا يجب أن نؤكد بأنه إذا كانت هناك بعض المظالم التي تقع على المسلمين، فان ذلك لا يبرر تشويه الإسلام واستباحة الأعراض وممارسة القتل وسفك الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء .
وأوضح انه حينما تبنت الهيئة مشروع نشر الثقافة الوسطية لم يكن ذلك من قبيل ردود الأفعال على أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وإنما سعت إلى قراءة الأحداث الجارية في ذلك الوقت والمستقبلية ، واعتزمت القيام بمجموعة من التحركات والمناشط للتعريف بالفكر الإسلامي الصحيح، ففي الكويت نشطت الهيئة وعقدت مؤتمرات عدة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المختلفة وشارك فيها مهتمون ومتخصصون وكان لهذا الجهد أثر إيجابي كبير، حيث تباحث هؤلاء في جلسات من العصف الذهني، ثم عقدت في الكويت أيضاً ندوات مفتوحة شارك فيها العلماء والمفكرون من جميع أنحاء العالم الإسلامي للتعريف بالوسطية والتوعية بها، ثم انتقلت الهيئة من المستوى المحلي إلى المستوى الخليجي ثم نظمت فعاليات على مستوى عالمي، فعقدت بالتعاون مع الايسيسكو عددا من الندوات، إحداها في ايطاليا جمعت فيها كل المسؤولين عن المنظمات والمراكز الإسلامية لمدة عدة أيام لمناقشة هذه القضية، والتعريف بثقافة الأمة الوسط ، وتدريب الدعاة على المنهج الوسطي في أوروبا - كما عقدت ندوة أخرى في سنغافورة حشدت لها مسؤولي المراكز الإسلامية والجمعيات والاتحادات على مستوى آسيا للتأكيد على ضرورة نبذ جميع أشكال العنف، وتبيان الهدى النبوي في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة والمجادلة بالتي هي أحسن، وها نحن نشارك اليوم في ندوة أخرى حول ذات القضية.
ممثل الإيسيسكو: الإسلام دين الوسطية
حقا ودين الحوار بالتي هي أحسن ودين
المعاملة بالرفق في الأمور كلها
ومن جهته أكد ممثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ الايسيسكو - د. عبدالحميد الهرامة ان الاسلام دين الوسطية حقا، ودين الحوار بالتي هي احسن، ودين المعاملة بالرفق في الامور كلها، وذلك من خلال بروز هذه القيم في العقيدة والشريعة السمحة، ثم من خلال التراث الاسلامي المليء بالامثلة الدالة عليه.
وقد زاد التركيز على موضوع الوسطية والحوار من خلال المؤتمرات والندوات والمؤلفات والمنابر الاعلامية، طيلة العقد الاول من هذه الالفية على وجه الخصوص، وعبر المسلمون فيها عن المنظور الاسلامي في هذا الخصوص، لكن يبقى امران مهمان يتطلبان مزيدا من الايضاح:
اولهما، ضرورة تعمق البحث لايجاد آليات فاعلة ومجدية تنجح في تبليغ ما لدينا من هذه القيم الى الآخر، والمشكك في وجودها بلغة يفهمها واسلوب يقنعه وبراهين تسهم في تغيير افكاره المسبقة، وشبهاته الموهومة عن التطرف في الاسلام او الخوف من الاسلام وذلك حتى يمكنه التفريق بين ما يسمعه من اخبار مسيئة للاسلام وبين الحقائق الناصعة لقيم التعايش السلمي التي تجد مساحة كبرى في المدونة الاسلامية المقدسة والتراثية.

والامر الثاني الذي نحرص على التوصية به في هذا اللقاء هو ان نفعل شيئا يؤكد قيم الحوار الوسطي في داخل بيتنا الاسلامي والعربي، ففي عالمنا مشكلات منشؤها الابتعاد عن هذه القيم وهي تعوق انطلاقة النهضة، وتعطل عملية التنمية وتعكر صفو علاقات المودة الواجبة بين المسلمين.
من جهته، تناول العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي ضوابط وملامح الوسطية كما تناول محبة الآخرين ومحبة التمسك بالامل والوفاء والانفتاح، وقال: لا فرق في البر بين المسلمين وغير المسلمين، وتناول اثر التعصب والجهل واستشهد بالتراث الاسلامي وذكر احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
ثم انتقل الى ادب الحوار وقيمه ودور الوسطية في التقريب بين الشعوب وفي حل المشاكل الشائكة وبناء العلاقات الانسانية السليمة، مشيرا الى تشجيع الخلاف في الفرعيات والتمسك بالاساسيات، واستنكر عدم احترام العلماء، مشيرا الى ان الغرور لا يخدم الدين وان الحرص على الزعامة والقيادة والمنصب هو داء وان العقول تتفاوت وهذا من اسباب الاختلاف بين البشر.
أما المفكر الاسلامي د.عصام البشير فتحدث عن حوار الذات وتعايش الآخر وما تدعو اليه الوسطية من الرفق في التعامل مع الآخرين، وشكر الداعية يوسف الحجي على ما قدمه خلال مسيرة الهيئة والآثار البالغة التي حققها مع اعضاء الهيئة.
نشر ثقافة احترام التنوع الثقافي
استهدف المؤتمر ترسيخ مفاهيم الحوار وتعميق التوعية بمفهوم الوسطية الإسلامية في مواجهة الصورة المسيئة للإسلام التي تتهم أتباعه بالغلو والتطرف كما تتهم جذوره الثقافية بالترويج لذلك الغلو والتطرف كما استهدف تعزيز مبادئ الحوار والوسطية وتفعيلهما من أجل وضع أرضية مشتركة للتضامن والتحالف بين الثقافات.
وبحث المؤتمر ضمن ثلاثة محاور رئيسة قيم الوسطية والحوار في الثقافة الاسلامية ومتطلبات تفعيل الحوار والوسطية ودور المنظمات الحكومية والهيئات الأهلية في تفعيل مبادئ الحوار والوسطية ونشر ثقافة احترام التنوع الثقافي وتعزيز قيم التعايش السلمي بين الشعوب.
دعا إلى ايجاد فرص للتحاور بين الشباب المسلم
ونظرائهم من غير المسلمين
دعا المؤتمر الدولي حول الوسطية والحوار من أجل تعزيز التعايش السلمي بين الشعوب الى الاهتمام بفقه الأولويات وفقه الموازنات وفقه الواقع وفقه المقاصد وفقه السنن في مناهجنا الدراسية بمختلف مراحلها التعليمية، كل مرحلة بما يناسب مستواها؛ وذلك لأهمية هذه الأنواع من الفقه في تأصيل الفكر الوسطي.
وعلى مدى خمس جلسات قدَّم الباحثون المشاركون أبحاثهم ، التي تناولت قضايا: حوار الذات والتعايش مع الآخر: المنطلقات والمفاهيم، والعوائق والحواجز في وجه تفعيل الحوار ونهج الوسطية، وقيم الحوار والوسطية ودورها في معالجة الغلو الفكري، ودور المجتمع المدني في ترسيخ مبادئ الحوار والوسطية ومقتضياتها ، وأسس حوار الثقافات والأديان، ودور التعليم في تعزيز الحوار والتعايش السلمي بين الثقافات ، ومصطلحات الحوار وضوابطه، ومعايير الوسطية في الوقاية من العنف والتطرف، وتوليد روافد جديدة لتطوير آفاقه، والجدل في الفكر الإسلامي وشروطه الوسطية وآدابه.
توصيات المؤتمر
وأنهى المؤتمر أعماله بالبيان الختامي والتوصيات التالية:
أولا : لتوطين أفكار الوسطية والاعتدال عند الناشئة؛ يوصي المؤتمر بترسيخ الفكر الوسطي وتوجُّهاته المعتدلة في المناهج التربوية بمستويات التعليم الأربعة (الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي) .
ثانياً : نشر الفكر الوسطي والتعريف به خارج البلاد الإسلامية عبر تكثيف اللقاءات بين المسلمين وغيرهم؛ إيمانا من المؤتمرين بأنه لا يوجد أفضل من اللقاء المباشر بين الطرفين، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه المهمة لا تؤتي أكلها إلا على المدى البعيد .
ثالثا : ايجاد فرص اللقاء بين الشباب المسلم ونظرائهم من غير المسلمين ، ضمن أطر رسمية وغير رسمية (ندوات، مخيمات، رحلات ومناشط أخرى)؛ وذلك لتوطيد عرى المحبة والمودة بين أبناء الوطن الواحد على اختلاف عقائدهم ومشاربهم الثقافية والفكرية ، وتأكيد قيم الحوار الوسطي داخل البيت العربي والإسلامي، وذلك بتفعيل التقريب بين أهل المذاهب والطوائف والشعوب الإسلامية، وإشراك المفكرين في تفعيل هذا الحوار بمستوياته المختلفة.
رابعا: إبراز دور العلماء ذوي التوجهات المعتدلة والمتوازنة؛ عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ ليكون في انتشارهم ووجودهم ضمانة للتوازن والاعتدال.
خامسا: إنشاء مراكز علمية متخصصة تبحث في أسباب الغلو وآثاره وشبهاته؛ لترد عليها ردا علميا؛ يُبلِّغ الدعوة ويقيم الحجة ويزيل الشبهة، وتكوين مجلس استشاري أعلى لتنظيم عمل هيئات المجتمع المدني في العالم الإسلامي، يُسند الإشراف عليه إلى جهة تكون محل القبول والرضا من معظم الأطراف.
سادسا: إعداد برامج إعلامية تنشر ثقافة الاعتدال ونبذ الغلو؛ مستخدمة ما تنتجه تلك المراكز العلمية، وتوجيهات المجلس الاستشاري الأعلى في الخطاب الإعلامي المُرَشَّد.
سابعا: الاهتمام بفقه الأولويات وفقه الموازنات وفقه الواقع وفقه المقاصد وفقه السنن في مناهجنا الدراسية بمختلف مراحلها التعليمية، كل مرحلة بما يناسب مستواها؛ وذلك لأهمية هذه الأنواع من الفقه في تأصيل الفكر الوسطي.
ثامنا: تأكيد دور الأسرة، لا سيما الأم، في إرساء دعائم الوسطية، وحسن تربية النشء على الحوار والتعايش السلمي بين الأفراد؛ استشرافا لتنمية ثقافة وسطية في المجتمعات على نطاق أوسع.
تاسعا: التنبيه على ما في التراث الإسلامي من أدبيات دخيلة تسيء إلى الإسلام، وتعكر صفو العلاقات بين المسلمين أنفسهم من ناحية، وبينهم وبين غيرهم من ناحية أخرى؛ وذلك بإجراء دراسات تميز الفكر الإسلامي الأصيل مما طرأ عليه من أدبيات لا تمت له بصلة.
عاشراً: إعداد إستراتيجية مفصلة بترسيخ قيم الوسطية والحوار في الفكر والعمل الإسلامي المعاصر وصياغة دليل منهجي لتدريس ضوابط الوسطية وقواعدها ، وإنجاز تدريبات عملية لترسيخ الفكر الوسطي المنهجي .
الحادي عشر: طباعة أعمال المؤتمر؛تعميما للفائدة، ونشرها للشرائح المستهدفة لتعميق أثر الوسطية وآداب الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب.